ثامر هاشم حبيب العميدي
305
غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )
وهناك أحاديث أخر أكثر صراحة من هذا ، وهي المتقدّمة في بيان ما في المهدي من شبه بالأنبياء عليهم السّلام ، إذ مرّ فيها حديثه عليه السّلام بأن فيه شبها من يوسف عليهما السّلام . ومن مقارنة ما حصل في حياتي المشبّه ( المهدي عليه السّلام ) والمشبّه به ( يوسف عليه السّلام ) يعلم وجه الشبه بين ما فعله أولاد النبي يعقوب عليه السّلام ، وهم أسباط النبيين وأقرب الخلق نسبا بنبي اللّه وخليله إبراهيم ، بأخيهم يوسف الصدّيق ، حين كذبوا على أبيهم في أمره وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ * قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ * وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ « 1 » ! وبين ما فعله جعفر الكذّاب ، وهو أقل شأنا ودينا من أولاد يعقوب عليه السّلام ، لتقرّبه لطواغيت بني العباس ، مع فسقه ولعبه بالطنبور ، وجشعه ، وحبّه للجاه والمال ، وشربه الخمور بشهادة ابن وزير الدولة أحمد بن عبيد اللّه بن خاقان « 2 » كل هذا دفعه إلى ذلك الموقف الخسيس الذي هو أشبه ما يكون بموقف أولاد يعقوب عليهم السّلام ، وفيه شبه عظيم أيضا
--> ( 1 ) سورة يوسف : 12 / 16 - 18 . ( 2 ) أصول الكافي 1 : 503 / 1 باب مولد أبي محمّد الحسن بن علي العسكري عليه السّلام ، وإكمال الدين 1 : 40 من المقدّمة ، و 2 : 475 / 25 باب 43 ، والارشاد 2 : 321 ، والفصول العشرة في الغيبة / الشيخ المفيد 3 : 61 - 62 الفصل الثاني ، ( مطبوع ضمن سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد ، المجلد الخامس ) وإعلام الورى : 357 .